مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
78
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
اشترط الفقهاء فيمن يرجع إليه في التقليد اموراً ، وهي كما يلي : 1 - البلوغ : المعروف اشتراط البلوغ في مرجع التقليد ، وقد اعتبر الشيخ الأنصاري ذلك ممّا لا إشكال في اعتباره « 1 » . واستدلّ على اشتراطه بأمور : منها : قول أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال : « . . . انظروا إلى رجل منكم . . . » « 2 » ، فإنّ ظاهر عنوان الرجل عدم شموله للصبي غير البالغ . وأورد عليه : بأنّه وارد مورد الغالب كما في كثير من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة في الفقه ، على أنّ مورده القضاء ، واعتبار البلوغ فيه لا يلازم اعتباره في الإفتاء « 3 » . ومنها : ما دلّ على أنّ عمد الصبي وخطأه واحد « 4 » ، بدعوى أنّ المستفاد منه أنّ كلّ ما يصدر منه ملغى لا اعتبار له ، ومن ذلك أقواله وفتاواه . وأورد عليه : بأنّه لا إطلاق للدليل المذكور بحيث يشمل جميع الموارد قطعاً ، والقدر المتيقّن منه هو أنّ عمده في القتل بحكم الخطأ والدية على عاقلته كما في حديث آخر « 5 » . على أنّ الملغى في هذه الرواية هو فعل الصبي بأن يعامل معه معاملة الخطأ ، وهذا لا يشمل آراءه وعلومه . كما أنّ المراد ممّا دلّ على أنّ القلم مرفوع عن الصبي حتى يحتلم عدم كونه مؤاخذاً بأفعاله وتروكه ، وهذا لا يقتضي عدم جواز تقليده والحكم ببطلان أقواله وعدم اعتبار فتاواه . وبعد البناء على عدم تمامية الأدلّة المذكورة فلا دليل على اشتراط البلوغ إلّا أن يكون هو الإجماع ، وحيث إنّه لا سبيل إلى إحرازه فلابدّ من الرجوع إلى بناء العقلاء وإطلاق الأدلّة اللفظية ، أمّا بناء العقلاء فهو مقتضٍ لعدم الفرق بين البالغ وغيره إذا كان مميّزاً رشيداً ذا عقل ومعرفة وليس الميزان في نظرهم بلوغ سنّه إلى الحدّ الشرعي ، وإنّما الميزان عندهم هو الرشد والتميّز وكونه من أهل الخبرة وإن لم يكن بالغاً شرعاً ، وأمّا الإطلاقات فتشمله أيضاً لصدق عنوان أهل الذكر والعالم والفقيه عليه من دون ارتياب . ودعوى الانصراف غير مسموعة . ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يشترط البلوغ في مرجع التقليد ؛ وذلك للإطلاقات وبناء العقلاء من دون أن يكون هناك رادع عنه « 6 » . ومع ذلك استدلّ بعضهم على اشتراطه بأنّ المرجعية منصب يتلو منصب الإمامة والنبوّة ، فلا يناسب التصدّي لها من الصبي حيث يصعب على الناس إحراز عدم صدور الانحراف والزلل عنه ، ولا ينتقض ذلك بنبوّة بعض الأنبياء عليهم السلام وتصدّيهم
--> ( 1 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 31 . ( 2 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 . ( 3 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 119 . ( 4 ) الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 29 : 90 ، ب 36 من القصاص في النفس ، ح 2 ، و 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 3 . ( 6 ) مستمسك العروة 1 : 41 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 215 - 216 . فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 120 .